الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

28

مفتاح الأصول

فالنّهي هنا صوريّ ويكون عبارة أخرى عن الأمر ، لا أنّه نهي حقيقيّ ناش عن مفسدة إلزاميّة كامنة في متعلّقه ، ومن هنا نقول : إنّ الرّوايات النّاهية عن ترك الصّلاة تكون آمرة بفعلها حقيقة ، بمعنى : أنّها وردت للأمر بالصّلاة بلسان النّهي عن تركها . ونتيجة ذلك : هو أنّه ليس في الصّلاة إلّا تكليف واحد وهو وجوبها لا الوجوب بالنّسبة إلى فعلها ، والحرمة بالنّسبة إلى تركها - كما هو مقصود القائل بالعينيّة - وإلّا يلزم استحقاق العقابين لتاركها ؛ أحدهما : المترتّب على ترك الواجب ، وثانيهما : المترتّب على فعل الحرام ، وهذا كما ترى . هذا ، مضافا إلى ما عرفت : من أنّ التّرك أمر عدميّ لا يصلح لتعلّق الحكم به . وبالجملة : فالعينيّة ممنوعة مطلقا ، ثبوتيّة كانت ، أو إثباتيّة . أمّا الثّبوتيّة ، فلعدم معقوليّتها . أمّا الإثباتيّة ، فلأجل أنّها غير مفيدة وإن كانت أمرا معقولا . أمّا القول بالجزئيّة والتّضمن ، فقد ظهر بطلانه ممّا ذكرنا ، حيث إنّ النّهي عن التّرك ليس جزءا للأمر بالشّيء . وما يقال في تعريف الوجوب : من أنّه عبارة عن طلب الفعل مع المنع من التّرك ، فليس حدّا له على نحو يكون المنع من التّرك من أجزاء الوجوب ومقوّماته ؛ وذلك ، لأنّ الوجوب ، إمّا إرادة نفسانيّة مبرزة ، فيكون عرضا نفسيّا وكيفا بسيطا ، كما اختاره المحقّق الخراساني قدّس سرّه . « 1 » وإمّا حكم عقليّ ، بمعنى : أنّ العقل يحكم بالوجوب

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ج 1 ، ص 211 ؛ وإليك نصّ كلامه : « والتّحقيق : أنّه لا يكون الوجوب إلّا طلبا بسيطا ومرتبة وحيدة أكيدة من الطّلب ، لا مركّبا من طلبتين . . . » .